( ترك صوم يوم من أيام رمضان ، والإفطار فيه بجماع أو غيره بغير عذر من نحو مرض أو سفر )
وتعد من الكبائر ويكم حكم الشرع على فاعلها الكفر والعياذ بالله
أخرج أبو يعلى بإسناد حسن عن ابن عباس رضي الله عنهما ،
قال حماد بن زيد ولا أعلمه إلا وقد رفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم : قال :
{ عرى الإسلام وقواعد الدين ثلاثة عليهن ابتني الإسلام من ترك واحدة منهن فهو
بها كافر حلال الدم : شهادة أن لا إله إلا الله والصلاة المكتوبة وصوم رمضان } .
وفي رواية :
{ من ترك منهن واحدة فهو بالله كافر ولا يقبل منه صرف ولا عدل وقد حل دمه وماله } .
والترمذي واللفظ له وأبو داود والنسائي وابن ماجه وابن خزيمة في صحيحه والبيهقي :
{ من أفطر يوما من رمضان من غير رخصة ولا مرض لم يقضه صوم الدهر كله وإن صامه } .
وذكره البخاري تعليقا غير مجزوم به فقال : ويذكر عن أبي هريرة رفعه :
{ من أفطر يوما من رمضان من غير عذر ولا مرض لم يقضه صوم الدهر وإن صامه } .
وأخذ بظاهر هذا الخبر علي وابن مسعود رضي الله عنهما ، فقالا :
" إن من أفطر يوما من رمضان لا يقضيه صوم الدهر " ،
لكن قال النووي في شرح المهذب إسناده غريب وإن سكت عليه أبو داود ، وبالغ النخعي فأوجب
في كل يوم أفطر من رمضان ثلاثة آلاف يوم ، وقال ابن المسيب : يجب في كل يوم ثلاثون يوما ،
وقال ربيعة شيخ مالك رضي الله عنهما : يجب في كل يوم اثنا عشر يوما . والذي عليه أكثر
العلماء أنه يجزئ عن اليوم يوم ولو أقصر منه لظاهر قوله تعالى : { فعدة من أيام أخر } .
وابنا خزيمة وحبان في صحيحيهما : { بينما أنا نائم أتاني رجلان فأخذا بضبعي فأتيا بي جبلا
وعرا ، فقالا : اصعد ، فقلت : إني لا أطيقه ، فقالا : إنا سنسهله لك ، فصعدت حتى إذا كنت
في سواء الجبل إذا بأصوات شديدة ، فقلت : ما هذه الأصوات ؟ قالوا : هذه عواء أهل النار ،
ثم انطلق بي فإذا أنا بقوم معلقين بعراقيبهم مشققة أشداقهم دما ، قلت من هؤلاء ؟ قال
الذين يفطرون قبل تحلة صومهم } ، الحديث : أي قبل تحقق دخول وقته . وأحمد مرسلا :
{ أربع فرضهن الله في الإسلام من أتى بثلاثة لم يغنين عنه شيئا حتى يأتي بهن جميعا ،
الصلاة والزكاة وصوم رمضان وحج البيت } .
والدارقطني : { من أفطر يوما من رمضان في الحضر فليهد بدنة } .
تنبيه :
عد ما ذكر كبيرة هو ما صرحوا به ودليله ما ذكرته . وظاهر أن مثل ذلك ترك واجب مضيق
من نذر وكفارة ، فيكون كبيرة كالإفطار منه بغير عذر ، وظاهر - والله أعلم - أن حكمة
كثرة ما جاء من الوعيد في ترك الصلاة والزكاة دون الصوم أنه لا يتركه كسلا مع القدرة
عليه إلا الفذ النادر ، بخلاف ترك الصلاة والزكاة فإنه كثير في الناس بل أكثر الناس
يتهاونون بالصلاة والزكاة ومع ذلك يثابرون على الصوم ، ومن ثم تجد كثيرين
يصومون وهم لا يصلون وكثيرين لا يصلون إلا في رمضان دون غيره .